شمس الدين الشهرزوري

183

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

تاليها بالطبع بل بالوضع ؛ فليس لها ترتيب طبيعي ؛ فهي وإن « 1 » جاز عكسها لكنه لا يكون مفيدا شيئا ؛ فلأجل هذا يجعلون عكسها في حكم لا عكس . ويخرج بقيد قوله : « بكليته » مثل قولك : « بعض الماء في الكوز » فإنّه لا يجوز أن تعكسه إلى قولك : « بعض الكوز في الماء » ، لأنّك لم تجعل المحمول بكليته موضوعا ، إذ المحمول ليس هو الكوز فقط ، بل هو مجموع قولك : « في الكوز » فتقول : « بعض ما في الكوز ماء » . وأمّا المتأخّرون « 2 » فقالوا : هو جعل كل واحد من طرفي القضية في مكان الآخر مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق ؛ فهو يتناول الشرطيات المتصلة والمنفصلة التي لا فائدة في عكسها ؛ ووجه اعتبارهم الصدق فقط دون الكذب ليدخل كثير من اللوازم الصادقة للقضايا الكاذبة ، لما عرفت أنّ لازم الكاذب جاز أن يكون صادقا ؛ فلو اعتبرنا الكذب لخرجت أمثال هذه اللوازم عن أن تكون عكسا والعكوس كلها لوازم . ومرادهم ب « الطرفين » عنوان الموضوع ونفس المحمول ؛ لأنّك إذا قلت : « بالإمكان الخاصّ كل كاتب ضاحك » ، لو لم يكن الضاحك محمولا بل الذات التي صدق عليها الضاحك - وهو الإنسان - محمولا ، كانت القضية ضرورية ، لا ممكنة خاصة ؛ لأنّ نسبة الإنسان إلى الكاتب ضرورية ، فإذن المحمول هو الضاحك ، والموضوع ما صدق عليه الكاتب . فإذا عكست القضية جعلت نفس المحمول عنوانا ووصفا للموضوع ، وعنوان الموضوع ووصفه نفس المحمول ؛ ولو جعلت ذات الموضوع محمولا لكانت السالبة الجزئية منعكسة ؛ فإنّك إذا قلت : « بعض الحيوان ليس بإنسان » ، فالذي صدق عليه الحيوان - أعني ذات الموضوع « 3 » في الحقيقة - هو الفرس والحمار والثور ؛ فإذا جعلت ذات

--> ( 1 ) . ت : - وإن . ( 2 ) . از جمله ارموى در المطالع ، ص 174 ؛ خونجى در كشف الأسرار ، ص 142 . ( 3 ) . ت : - الموضوع .